علي بن محمد البغدادي الماوردي
348
النكت والعيون تفسير الماوردى
يزنها ، ويوزن بجناح البعوضة فلا يزنها ، ثم قرأ : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . الرابع : أن حسناتهم تحبط بالكفر فتبقى سيئاتهم ، فيكون الوزن عليهم لا لهم . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 108 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا في الْفِرْدَوْسِ خمسة أقاويل : أحدها : أن الفردوس وسط الجنة وأطيب موضع فيها ، قاله قتادة . الثاني : أنه أعلى الجنة وأحسنها ، رواه ضمرة « 600 » مرفوعا . الثالث : أنه البستان بالرومية ، قاله مجاهد . الرابع : أنه البستان الذي جمع محاسن كل بستان ، قاله الزجاج . الخامس : أنه البستان الذي فيه الأعناب ، قاله كعب . واختلف في لفظه على أربعة أقاويل : أحدها : أنه عربي وقد ذكرته العرب في شعرها ، قاله ثعلب . الثاني : أنه بالرومية ، قاله مجاهد . الثالث : أنه بالنبطية فرداسا ، قاله السدي . الرابع : بالسريانية ، قاله أبو صالح .
--> ( 600 ) كذا هنا وفي المطبوعة وهو خطأ والصواب سمرة والتصويب من الطبري وغيره وحديث سمرة رواه الطبري ( 16 / 38 ) والطبراني في الكبير ( 6885 ، 6886 ) من طريق الحسن عن سمرة ولفظه الفردوس من ربوة الجنة هي أوسطها وأحسنها » وفي اللفظ الآخر « الفردوس هي أعلى الجنة وأحسنها وأرفعها » وفي سند اللفظ الأول الوليد بن مسلم وهو مدلس مشهور وقد عنعن وفي سند اللفظ الثاني إسماعيل بن مسلم - وهو - ضعيف - وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور . قال الهيثمي رحمه اللّه في مجمع الزوائد ( 39810 ) : رواه الطبراني والبزار باختصار وزاد فيه « فإذا سألتم اللّه تعالى فاسألوه الفردوس » وأحد أسانيد الطبراني رجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف .